السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
163
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
ذهب فقهاء الإمامية إلى أنّ الواجب في التشهّد - كما تقدّم - الشهادتان ، والمشهور أنّ أقلّ ما يجزئ فيهما هو : ( أشهد أن لا إلّه إلّا الله ، وأشهد أنّ محمداً رسول الله ) ، والمشهور بينهم - كما ذكر بعضهم - أنّ الواجب منحصر بذلك ، وأنّه لا يجب ما زاد عنه ، وقد أطلق فقهاؤهم أن الشهادتين يجزيان في التشهّد ، كما يجب في التشهّد عندهم الصلاة على النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآله ( عليهم السلام ) ، وصورتها كما هو المشهور ( اللّهمّ صلّ على محمد وآله محمد ) ، وأنّ المستحبّ عندهم أن يزيد على القدر الواجب من تحميد ودعاء وبسملة وثناء وغير ذلك ممّا ورد في النصوص ، علماً أنّ كلّ من نقص من واجب صلاته شيئاً عمداً بطلت صلاته جزءاً كان أو وصفاً أو شرطاً ، بإجماع فقهائهم « 1 » . وقد صرّح بعضهم بلزوم الترتيب بتقديم الشهادة الأولى على الثانية ، وهما على الصلاة على محمد وآل محمد « 2 » . وأمّا فقهاء المذاهب فقد اختلفت أقوالهم في ألفاظ التشهّد والترتيب بينها ، فذهب الحنفية إلى أنّه يكره تحريماً أن يزيد في التشهّد حرفاً أو يبتدئ بحرف قبل حرف « 3 » ، ويكره كذلك عند المالكية الزيادة على التشهّد ، واختلفوا في ترك بعض التشهد ، فظاهر بعضهم عدم حصول السنّة ببعض التشهّد ، خلافاً لبعضهم من كفاية بعضه « 4 » . وفصّل الشافعية : بأنّ لفظ المباركات والصلوات ، والطيبات والزاكيات سنّة ليس بشرط في التشهّد ، فلو حذف كلّها واقتصر على الباقي أجزأه من غير خلاف عندهم ، وأمّا لفظ : ( السلام عليك . . . ) فواجب لا يجوز حذف شيء منه ، إلّا لفظ ( ورحمة الله وبركاته ) ، وفي هذين اللفظين ثلاثة أوجه أصحّها : عدم جواز حذفهما ، والثانية : جواز حذفهما ، والثالث : يجوز حذف وبركاته دون رحمة الله ، وكذلك الترتيب بين ألفاظها مستحبّ عندهم على الصحيح من المذهب ، فلو قدّم بعضه على بعض جاز ، وفي وجه لا يجوز كألفاظ الفاتحة « 5 » .
--> ( 1 ) مستند الشيعة 7 : 86 . ( 2 ) جواهر الكلام 10 : 267 . العروة الوثقى 2 : 589 . ( 3 ) حاشية ابن عابدين 1 : 342 . ( 4 ) شرح الزرقاني 1 : 205 ، 216 . المغني 1 : 537 ، 545 . ( 5 ) الأذكار : 62 .